ابن الأثير
106
الكامل في التاريخ
وحسن إسلامه ، فبينما هو عنده أتى آت أبا زينب وأبا مورّع وجندبا ، وكانوا يحفرون للوليد منذ قتل أبناءهم ويضعون له العيون ، فقال لهم : إن الوليد وأبا زبيد يشربان الخمر ، فثاروا وأخذوا معهم نفرا من أهل الكوفة فاقتحموا عليه فلم يروا ، فأقبلوا يتلاومون وسبهم الناس ، وكتم الوليد ذلك عن عثمان . وجاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود فقالوا له : إن الوليد يعتكف على الخمر ، وأذاعوا ذلك . فقال ابن مسعود : من استتر عنّا لم نتبع عورته . فعاتبه الوليد على قوله حتى تغاضبا . ثمّ أتي الوليد بساحر ، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حدّه ، واعترف الساحر عند ابن مسعود ، وكان يخيّل إلى الناس أنّه يدخل في دبر الحمار ويخرج من فيه ، فأمره ابن مسعود بقتله . فلمّا أراد الوليد قتله أقبل الناس ومعهم جندب فضرب الساحر فقتله ، فحبسه الوليد وكتب إلى عثمان فيه ، وأمره بإطلاقه وتأديبه ، فغضب لجندب أصحابه وخرجوا إلى عثمان يستعفون من الوليد ، فردّهم خائبين . فلمّا رجعوا أتاهم كلّ موتور فاجتمعوا معهم على رأيهم ، ودخل أبو زينب وأبو مورّع وغيرهما على الوليد فتحدّثوا عنده ، فنام فأخذا خاتمه وسارا إلى المدينة ، واستيقظ الوليد فلم ير خاتمه ، فسأل نساءه عن ذلك ، فأخبرنه أن آخر من بقي عنده رجلان صفتهما كذا وكذا . فاتهمهما وقال : هما أبو زينب وأبو مورّع ، وأرسل يطلبهما ، فلم يوجدا . فقدما على عثمان ومعهما غيرهما وأخبراه أنّه شرب الخمر ، فأرسل إلى الوليد ، فقدم المدينة ، ودعا بهما عثمان فقال : أتشهدان أنّكما رأيتماه يشرب ؟ فقالا : لا . قال : فكيف ؟ قالا : اعتصرناها من لحيته وهو يقيء الخمر . فأمر سعيد بن العاص فجلده ، فأورث ذلك عداوة بين أهليهما ، فكان على الوليد خميصة فأمر عليّ بن أبي طالب بنزعها لما جلد . هكذا في هذه الرواية ، والصحيح أن الّذي جلده عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب لأنّ عليّا أمر ابنه الحسن أن يجلده ، فقال الحسن : ولّ حارّها من تولى